مع زعم تحول عراق الفوضى من "الدكتاتورية" إلى "الديمقراطية"، فإن أفضل طريق للولايات المتحدة، حسب قول وزيرة الخارجية كوندوليزا رايز، هو الاستمرار في "توفير الأمن" للعراقيين، بغية "تهيئة الفرصة لتحقيق ما يرغبون بتحقيقه".
في حديثها لإحدى الوكالات الإعلامية بتاريخ 14 آب/ أغسطس، ذكرت رايز: رغم موجة العنف في العراق فإن البلاد لا تنزلق نحو الحرب الأهلية.
"ليست حرباً أهلية عندما يتجه 12.5 مليون عراقي لانتخاب حكومة بقصد تجسير كل المجموعات الطائفية.. ليست حرباً أهلية عندما يستطيع العراقيون إقامة حكومة وحدة وطنية تعمل حالياً من أجل تحقيق كل من البناء والمصالحة،".. "نحن نعلم مخاطر العنف الطائفي واحتمال خروجها عن السيطرة، أنها مشكلة في ذهن كل شخص بالطبع،" وحسب قولها: إن التحول من "دكتاتورية" النظام السابق إلى "الديمقراطية" الأمريكية تتطلب الصبر والوقت... ما يحتاجه العراقيون هو إزالة أي شك من أن أمريكا قد تعهدت بدعمهم... ما نريد فعله هو تأييد هذه العملية."
إن الحالة الأمنية في العراق آخذة بالتدهور المستمر، متحدية بذلك المزاعم الوردية للحكومة الأمريكية وحكومة الاحتلال في العراق. ويُعبر بعض الرسميين عن خشيتهم من "أن هذا التفاؤل يمنع إعداد ستراتيجيات ملائمة ضد العنف المتصاعد،" حسب مقالة ظهرت في سيتل تايمز مؤخراً.
إنهم يخشون من أن المسؤولين الكبار ليسوا على حذر مما يحصل على أرض الواقع في العراق، أو أنهم لا يعرفون حقيقة هذا الواقع. وما يؤيد مخاوف هؤلاء هو أن الإحصاءات تؤكد تزايد الهجمات اليومية في العراق مقارنة بالعام الماضي.
على عكس ادعاءات التفاؤل للمسؤولين الأمريكيين، يعتقد الجنرال الأمريكي أبي زيد قائد عمليات القوات الأمريكية في الشرق الأوسط "أن العنف الطائفي في العراق بلغ درجة من الخطورة بحيث يمكن أن يقود إلى حرب أهلية."
وحسب قول محمد عثمان أحد القيادات الكردية في البرلمان "لقد فشلت الولايات المتحدة الأمريكية سياسياً وأمنياً في العراق. لكن المشكلة الكبيرة أنهم لا يعترفون أو لا يقبلون الاعتراف بهذا الفشل... إنهم يقولون لعامة الأمريكيين باستمرار تحسن الوضع في العراق لتشكيل رأي عام لصالحهم داخل الولايات المتحدة، في حين أن المواطنين العراقيين يرون شيئاً مختلفاً. إنهم يعرفون حقيقة الوضع."
يعتقد عثمان أن كبار المسؤولين الأمريكيين في المنطقة الخضراء ببغداد ليست لديهم فكرة عما يحدث في المناطق المجاورة ومحافظات العراق. يؤيد ذلك جلال الدين الصغير- عضو البرلمان من طائفة "الأغلبية"، ويعتقد أيضاً "أن السياسات الأمريكية فشلت لأن التحليل الأمريكي خاطئ بشأن الواقع العراقي، لكونه لا يرتبط بالحقيقة."
كتب أحد عناصر المخابرات الأمريكية في العراق "توفرت لي الفرصة للتحرك في أنحاء بغداد سواء مع الدوريات أو خارجها. رأيت المدينة على الواقع وما تعانيها من أعمال العنف... أتصور أن أضخم مشكلة نتعامل معها (علاوة على المتمردين والمليشيات) هي أن قادتنا يفتقدون التصور الشامل لما يحدث في الواقع...عندما شرحت الأمر للمسؤولين، وقدمت انطباعاتي وتوقعاتي بشأن الوضع، تفاجأ الكثيرون منهم، لكني أشك أن يتغير أي شيء في النهاية."
تسبب العنف "الطائفي" بمقتل 3500 عراقي مدني في تموز/ يوليو فقط، أكبر عدد من الضحايا في شهر واحد منذ غزو/ احتلال العراق قبل أكثر من ثلاث سنوات. يُضاف إليهم 1500 ضحية من المدنيين في بغداد وحدها، حسب مصادر وزارة صحة الاحتلال.
وكرد فعل، قرر الجيش الأمريكي نشر 12 ألف من القوات الإضافية في بغداد، مؤدياً إلى خلق المزيد من التفاؤل "الزائف" بخصوص الوضع في العراق.
وبنفس هذا الاتجاه قال جنرال أمريكي يوم الأربعاء الماضي "نلاحظ التقدم على أطراف بغداد كلها،" لكن إراقة دماء العراقيين مستمرة في التصاعد مع كل إعلان بحصول تقدم، حسب أحد المعاهد البحثية المتخصصة، ويلاحظ:
* عندما بادر الحاكم الأمريكي في العراق تشكيل مجلس الحكم- تموز/ يوليو 2003- كان معدل الهجمات اليومية 16 هجوماً.
* أثناء مزاعم " نقل السيادة لحكومة عراقية"- تموز/ يوليو 2004- بلغ معدل الهجمات اليومية 45 هجوماً.
* خلال انتخابات ك2/ يناير 2005 لتشكيل حكومة انتقالية، صار معدل الهجمات اليومية 61 هجوماً.
* ومع الانتخابات التالية- ك1/ ديسمبر، تصاعد معدل الهجمات اليومية إلى 90 هجوماً!
انتقد مدير مشروع الشرق الأوسط لمجموعة الأزمات الدولية ما وصفه بالتركيز المكثف على محاولة تسجيل نقاط "النجاح السياسي" من قبل المسؤولين الأمريكيين.. "إن واحدة من المشاكل الرئيسة في ظل الأسلوب الأمريكي بخصوص العراق... أنها لم تكن معتمدة على ما هو حاصل على أرض الواقع... الاتجاه القائم الأكثر تركيزاً من قبل المسؤولين الأمريكيين هو خلق قصة النجاح للرأي العام الأمريكي بغض النظر عما هو حاصل داخل العراق فعلاً."






من قبرص
الأخ العزيز..
مدونتك جميلة ومقالتك مميزة..
لك مني أرق الأمنيات.
ودمت بكل الود .