الدكتور جورج بيسكوسي مفكر فرنسي وصاحب دار نشر ومكتبة، عرف في الاوساط الفرنسية بنشره الكتب الفكرية المثيرة للجدل. لاسيما بعد ان قام بنشر كتابين اخيرين للمفكر الشهير روجيه غارودي وتعرض اثر ذلك الي دعاوي قضائية واتهامات وهجوم واسع في صحافة ذات ميل لاسرائيل.
مخربون متطرفون لهم هوس عنصري سبق ان اقتحموا مكتبته اكثر من سبع مرات منذ عام 1997 وحتي الآن.
يقول بيسكوسي: إن الغرب في الاصل اول من عرف الملاحقات البوليسية للمثقفين والحالة الجديدة ليست اضافة لكنها مرحلة في الكشف عن الوجه الحقيقي لما يجري.
ويضيف المفكر والناشر الفرنسي قوله (حين طبعت كتب غارودي كنت سعيدا لان هذه رسالة تجاه حقوق الانسان تعجز الحكومات والجمعيات عن تحقيقها؟ وسر سعادتي أيضا ان كتب غارودي تباع بشكل جيد،، لقد تعلمت الصبر والقوة منذ فترة تشاوشيسكو حين كنت اطبع الكتب المناهضة له.
û وكيف اصبحت تحس هؤلاء الاعداء قبل الهجوم عليك.. او كيف تصورهم الآن؟
ــ يقول: هم كتلة من الناس فقط يملكون القوة والسلطة لكنهم جهلاء بالحقائق لهذا يجب ان نناضل من اجل تقديم الحقيقة دائما ومحو الجهل عنهم وعنا.. وهم يسعون للمال مثل مثقفي تشاوشيسكو الذين قدموا له الاشعار والاغاني والآن يقدمون الاشعار والاغاني لفترة اخري.. وحين تسألني لماذا هؤلاء الان احقر من مثقفي تشاوشيسكو الذين عذبوا اخوانهم بدافع الخوف والمال ومن اجل البحث عن مكانة اجتماعية بكل الوسائل؟ فهؤلاء معروفون وهم اقل احتقارا من مثقفي البوليس والسلطة لانهم يعملون من اجل تعصب ديني متخلف لقد سقط حائط برلين من حيث لا يدري احد، ورغم ذلك لم يتعلم الغرب ومازال يمشي في طريق التتار.. الان لا توجد اراء مستقلة نحن مضحوك علينا بما يمليه بوليس المثقفين علي الناس، وهذا علي حساب الضمير الانساني والاغرب هي تلك الاصوات التي تحاول وضع الاسلام في مواجهة مع الغرب،، انه شيء غريب حقا.
أكثر من الف كتاب ممنوع في فرنسا
û وماذا عن شيراك والسياسة الفرنسية الآن؟
ــ شيراك لا يختلف كثيرا عن ستالين في روسيا ولا عن تشاوشيسكو لكن بطريقة اخري هي القدرة علي الفبركة وتستطيح كل شيء بعيدا عن الحقائق، وهذا ما وقع وقت الحرب العالمية الثانية التي اعتمدوا فيها علي ترويج الاكاذيب وتحريف الاقاويل وزفها الي الشعوب والرأي العام.. في عهد تشاوشيسكو منعت آلاف الكتب سواء عن طريق التوزيع او المصادرة.. وانا كصاحب مكتبة وصاحب رسالة طبعت كثيراً من الكتب الممنوعة وفي فرنسا الان اعد ايضا قائمة بالكتب الممنوعة وهي كثيرة جدا.
û كم كتابا في فرنسا أيضا ممنوع تقريبا؟
ــ في الحقيقة لا حصر لها وعلي سبيل المثال كتاب الالماني جورمار وكتاب المهندس رودولف الذي تكلم فيه عن معسكرات الغاز في معسكر اتشفرز. أنا شخصيا لا تهمني القصة ان كانت حقيقة او كذبا ولا ادافع عن الرجل في هذه الحكاية لكني ادافع عن حرية النشر وارصد لكم اسماء كتب علي قائمة ممنوع النشر .
û من يملك حق منع الكتب بفرنسا؟
ــ الاجابة موجودة في كتاب جورج اوريل الذي صدر عام 1948 مع خلق ادارة تسمي بادارة الحريات العامة بوزارة الداخلية الفرنسية.. وهذه الادارة تتعامل مع بعض الكتب والكتاب علي انهم عبيد يجب التفريق بينهم وبين الاسياد من كتاب السلطة مثل رومانيا في العصر الحقير.. لكننا في رومانيا كنا نسعي للحرية وكان هناك شيء واضح للمقاومة.. اما هنا في فرنسا فكل شيء منظم الفرنسيون يجعلون حرية الرأي العام وما يترتب عليه في اطار القانون. وأؤكد لك انه إذا استمر هذا الوضع فلا رجاء في اي مكان في العالم اكانت فرنسا او انكلترا او امريكا او اي مكان.
أمريكا في كتاب غارودي الجديد
û في كتاب غارودي الجديد يتحدث عن امريكا في عصر الانحطاط.. ما هي رؤيتكم الشخصية لذلك؟
ــ ان غارودي عنده حق فبعد سقوط الاتحاد السوفييتي امبراطورية الشر تأتي امريكا امبراطورية ممثلة كقوة واحدة لذا تتحمل مسؤولية هذا التمثيل من صواب وعقاب.
û وهل انت تتحرك في اتجاه حقوق الانسان والبحث عن الحرية كفرد ام مع جماعة؟
ــ مستحيل ان اتحرك لوحدي والا يبقي فكري غير جاد، دائما اتحرك وسط مجموعة من المثقفين والباحثين عن الحرية سواء اكانوا رومان او فرنسيين او عربا مثل غاردوي والابيه بيير وكثير من الاصدقاء.
û لماذا لم تصاحب غارودي في رحلته الي الشرق والعالم العربي؟
ــ لكل انسان دور، وفي المعركة هناك جنرالات وهناك عساكر، كلٌّ يبقي في موقعه لا احد يقفز فوق الاخر كما ان لكل زمن وقتا ، غارودي خاض المعركة وهو جاهز لانه انسان متواضع كثيراً، ولعب الدور المرجو منه ونحن وراءه نحمله ثقتنا أمانة. وانا دوري في المطبعة والفكر والتنظير.
û أخيراً عن حياتك الخاصة؟
ــ بكل تواضع الان في المكتبات كتاب حول قصة حياتي لكني افضل ان احكيها لك بسهولة وبدلالة علي تشابه العصور والاوقات.
هناك استاذ رياضيات في منطقة النورماندي وتحديدا في هونفلير مدينة اليهود اسمه فانسان رينوار هذا الرجل اراد اصدار كتاب يحلل فيه الاكاذيب،، والكتاب عنوانه: خمسون عاما من الكذب هذا الرجل طرد من الجامعة والبيت علي الرغم من انه يعول زوجة وابنين الا انه عازم علي تكملة الكتاب.. لقد قصصت لك هذه القصة لانها قصتي في رومانيا.. القـضية نفسها التي حدثت معي حيث كنت هناك استاذا للرياضيات وايضا كتبت كتابا مناهضا لمشروع تشاوشيسكو والقي بي في الشارع مع زوجتي واثنين من ابنائي.
انا كنت مدعوما من طلابي وقرائي، وهذا الاستاذ الفرنسي كان مدعوماً أيضاً من طلابه كما نشترك نحن الاثنان في الاضطهاد من قبل الاصدقاء قبل البوليس.
û ثم اكمل الرجل نبذته عن حياته وقال:
ــ انا فيلسوف مثل غاردوي درست الفلسفة في رومانيا سبع سنوات في فرنسا.. ومرات عديدة مثلت امام القضاء الفرنسي وعشرات المرات امام القضاء الروماني وحكم علي بعدم الدخول الي بوخاريست ومدينة تومي شوارا واخر حكم هو طردي من كل البلد .. فأنا كشخص لا استطيع اخفاء الحقائق عن طلابي في اي مكان وجدت فيه.. لا استطيع ايضا حجب الاكاذيب عن طلابي.. كنت من الممكن ان اتقاضي مبلغا جيدا من مهنة التدريس في الجامعة لكني ارفض المال المصحوب بتدريس الاكاذيب. وجدت ما هو مطلوب مني بتزييف الحقائق في رومانيا مطلوب مني أيضاً في باريس باسم المرجعيات العامة ومرجعيات التاريخ التي لا يجب البحث فيها والتي تؤكد وجود العنصرية والتتار في الغرب وجذورها الموجودة منذ القرون الارستقراطية.. أنها مرجعيات جامدة ضد القلب والعاطفة والانسان عبر القرون الخمسة عشر الماضية في اليونان والمانيا او رومانيا أو باريس في العهد القديم.. أو الحديث في اي وقت مطلوب من الفلاسفة ان ينغمسوا في اغلاق العيون ومتاهات صم الاذان.. هناك فلسوف توفي في رومانيا عام 1961 اسمه لسيان بلاجا قد سعي في هذا النهج رافضا اوامر العصر وحاول ان يؤكد ويطالب بضرورة وجود مساحة ثقافية لكل انسان واحترام هذه المساحة واحترام الجينات الخاصة بالانسان سواء أكان نباتياً أم حيوانياً ولكن هذا الرجل توفي وأحاول الآن ترجمة نتاجه الي الفرنسية.




من سوريا
الأخ العزيز حورس...
أرق وأطيب التحيات....
أهنئك من صميم قلبي على هذه المعلومات
القيمة التي سطرتها في مقالتك...لاأقول
جديداً إذا قلت أن مدونتك من أغنى المدونات بالمعلومات.
أتمنى لك التوفيق.
ودمت بكل الود .